سميح عاطف الزين
24
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
النفس ، أو عدم عودتها ، أي بين حياة هذه النفس وموتها ، مصداقا لقوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » ويوضّح ذلك ابن عباس والإمام الباقر ( رضي اللّه عنهما ) فقد قالا : « ما من إنسان ينام إلّا وتصعد نفسه إلى سماء اللّه ، وتبقى روحه في بدنه ، ويصير بينهما شعاع كشعاع الشمس ، فإذا أذن اللّه ببقاء النفس خرجت الروح من الجسد ، وأجابت النفس » . . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 2 » . يتفكّرون بقدرة اللّه - تعالى - كيف يتوفّى الأنفس حين موتها ، وكيف يتوفاها عند النوم . . وبناء على هذا الفهم يكون الجسد عبارة عن ثوب يلبسه الإنسان في الدنيا ثم يخلعه عند الموت ، فيبلى وينتهي إلى تراب . . أمّا الرّوح ، فهي سرّ من أسرار اللّه عزّ وجلّ لا يعلمه إلا هو . وهو سر الحياة ، ومحرّك الجسد ، بل وباعث الحياة ، وموقظ الشعور بها ، وبدونه تنعدم الحياة . وقد عجزت عن فهم ذلك السّرّ وإدراكه العقول النيّرة ، وبقي اللّغز الكبير دون حلّ . . ليعلم الإنسان أنه لم يؤت من العلم إلّا قليلا ، تماما كما نصّ عليه القرآن الكريم حيث قال اللّه تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ
--> ( 1 و 2 ) سورة الزمر ، الآية : 42 .